السيد الخوئي
587
غاية المأمول
وقد أجيب « 1 » بأنّ الميتة ليس من العناوين الوجوديّة ، بل هي عبارة عن غير المذكّى تذكية شرعيّة كما لو لم يسمّ عليه عمدا أو لم يوجّه إلى القبلة عمدا . ولو قلنا بأنّ الميتة عبارة عمّا مات حتف أنفسه ، فالحكم بالحرمة والنجاسة ليس مختصّا به بل يشمل غير المذكّى شرعا وإن لم يمت حتف أنفه . ولا يخفى عليك أنّ حرمة الأكل والصلاة به ثابتان لمطلق غير المذكّى لقوله تعالى : إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ « 2 » ولقوله عليه السّلام ما مضمونه : إذا علمت أنّه ذكي قد ذكّاه الذابح أو الذبح « 3 » . إلّا أنّ الحكم بالنجاسة ليس محمولا على غير الميتة ، فإذا سلّمنا أنّها ما استند موته إلى غير السبب الشرعي ، وليست ما لم يذك الّذي هو أمر عدمي بل هو أمر وجودي ، فبأصالة عدم التذكية لا يثبت إلّا على الأصل المثبت ، ولذا لا يحكم بالنجاسة فيه فيكون الحقّ مع التوني ، فافهم . الوجه الثاني لما ذكره الفاضل التوني من عدم إجداء أصالة عدم التذكية هو أنّ عدم التذكية قد يكون لحياة نفس الحيوان وقد يكون لموته بغير تذكية ، فاستصحاب عدم التذكية التي كانت حال الحياة لا يجدي لزوالها قطعا ، واستصحاب عدم التذكية مقارنا لزهاق الروح لا يجدي أيضا للشكّ في تحقّقه ، فجريان الاستصحاب هنا مبنيّ على جريان الاستصحاب في القسم الثاني من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي ولا نقول به « 4 » . ولا يخفى أنّ ما ذكره قدّس سرّه لا يمكن المساعدة عليه ، لأنّ عدم التذكية ليس له فردان زال أحدهما قطعا ويشكّ في حدوث الثاني ، فإنّ العدم واحد وإنّما اختلف مقارناته ،
--> ( 1 ) انظر فرائد الأصول 3 : 198 . ( 2 ) المائدة : 3 . ( 3 ) الوسائل 3 : 250 ، الباب 2 من أبواب المصلّى ، الحديث الأوّل وفيه : قد ذكّاه الذبح . ( 4 ) انظر الوافية : 210 .